الدورات التدريبية   |    رسالة الدكتوراة فهد السنيدي   |    الدكتور في اذاعة الشارقة   |    أعضاء منتدى بني تميم في زيارة توقيع كتاب الدكتور فهد السنيدي   |    مهارات الاتصال والاقناع بالجامعة   |    حلقة خاصة من ساعة حوار للشباب فقط شاركوا معنا لو سمحتم   |    فن الإلقاء في عنيزة   |    فن الحوار العائلي في الخرج    |    منتدى القراء جامعة الدمام   |    خدمة جوال تغريدات   |    الدكتور فهد السنيدي في زيارة إلى هولندا ويشارك في ملتقى الشباب الإسلامي في الغرب   |    الإقناع والتأثير في الخبر   |    كتب ينصح بقراءتها    |    مواقع التواصل الإجتماعي   |   
 

تصويت

رؤيتي لبرنامج ساعة حوار







إحصائيات الموقع



عدد زوار الموقع
17155


 

ضاقت الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم

( ضاقت الدنيا … أم ضاقت أنفسنا )

عاش جيل آبائنا بين مرحلتين من مراحل الدنيا .. فهم أدركوا حياة البساطة والمشقة وشظف العيش والعناء .. لا يعرفون حال الحر سوى شجرة وآرفة الظل يرشون الماء على جوانبها ثم يفترش الواحد منهم قطعة قماش مهترية ، أو ربما عمد إلى تسوية التراب تحته فنام القيلولة في أحلى حالاته . . أما في الليل فإن أسطح المنازل ، أو باحات البيوت هي مقر النوم الدائم لهم ، وفي الشتاء يعمدون إلى التدفئة المعتادة عن طريق إيقاد النار ، أو البقاء في خلوة المسجد عند أداء العبادة .. إذا أرادوا الماء عمدوا إلى قليب يخدم كل القرية حفرها الرجال الأشاوس في معاناة شديدة حتى استخرجوا قطرات الماء التي تخدم كل البلدة .. وكانت معاناة المرأة في الحصول على الماء لحاجاتها الخاصة أكبر من أن تذكر في هذا المقام .. فليس هناك خزانات الماء الكبيرة ، ولا صنابير الماء ومغاسله المتطورة ؟!؟

كان الواحد منهم إذا أصيب بجرح في رجله عمد إلى شجرة معينة ففرك قدمه حتى يجف الدم ويزول الأثر .. بل ربما تعجبت إذا سمعت أن بعضهم يخيط فتحات معينة في قدمه يسمونها ( الشطوب ) يخيطها بالإبرة والسلك .. كـأنها شق في ثوب ؟ !

كانوا يتنقلون من مكان إلى آخر  في مشقة وضنك .. تستمر الرحلة القصيرة أياماً وشهوراً . . فيها من المخاطر والمتاعب ما تنوء بحمله الجبال .

عاش هذا الجيل بين تلك المرحلة الشديدة العصيبة .. ثم أدرك مرحلة السيارة والكهرباء والهاتف والحاسب الآلي .. فما كان ليصدق أن الدنيا ستصبح بهذه الحال .. وها هو يعيشها .

لكن الأمر الأغرب هو ما عشناه نحن أبناء جيل المدارس والتقنية .. كيف كانت الحياة بالنسبة لنا ؟!؟ هذا السؤال تكرر في خاطري عندما كنت في زيارة لمسكننا القديم سواء على مشارف بلدتنا الغالية ( الحريق ) أو حارتنا الأولى ( العجلية )

ذلك البيت الذي كان يجمع أكثر من عائلة .. بدون وسائل راحة أو ترفيه ، فقط مكيف صحراوي صغير جداً يخدم البيت بأسره ، وغرفة يجتمع فيها أكثر من عشرة أو خمسة عشر نفساً .. يأكلون .. ويتنادمون الحديث ..

سبحان الله ! كيف كانت هذه الغرفة الصغيرة تتسع لهم ؟ حاولت أن أمد رجلي في أول الغرفة ، وأستلقي في طرفها الآخر ، فكانت النتيجة ( الغرفة ضيقة )

دخلت إلى الباحة .. أو ( الحوش ) الذي كان مضماراً كبيراً في زمننا ، نلعب فيه الكرة ، ونتسابق مع إخوتنا أو أبناء جيراننا ..نجتمع في الصيف مع كل وافد .. نقضي فيه جلسات العائلة الكبيرة .. معقول هذه المساحة الصغيرة تكفي لكل هذه الأعمال ! ( الحوش ضيق )

توجهت إلى الغرف المخصصة للنوم . . غرف كان ينام فيها أكثر من خمسة رجال .. وأخرى تضم خمس نساء .. وثالثة ينام فيها أفراد عائلة كاملة .. الزوج  والزوجة وأطفاله الأربعة .. أبداً غير معقول ! أين كانوا يضعون أرجلهم ؟! وكيف يتمددون ؟! أين مكان الجلوس ؟!   أين يفرشون الفراش ؟! هل ضاقت الغرفة بعد أن فارقناها ؟ ! ( الغرفة ضيقة )

وليس هذا فحسب .. بل حتى الأطعمة التي كنا نأكلها كان لها طعم آخر .. فأين تلك الخضار التي نشم رائحتها بمجرد قطفها ؟! أين ذلك الطعم المميز للطماطم والخيار ؟! وأين تلك الرائحة لبقة المأكولات ؟! هل حقاً تغيرت الأطعمة أم تغيرت أنفسنا ؟!

( البطيخ ) كان يوضع في تبريد عجيب .. ( خيشة سفلية وأخرى علوية ) يلف البطيخ بهما ويرش عليه الماء .. فإذا مررت بجواره شممت له رائحة تدعوك للهجوم المباشر لأكله .. وكأنه الطعام الوحيد الذي تملكه .. فأين هذا البطيخ الآن ؟!

أكل رمضان .. ووجبات العيد .. وطعام العشاء .. كل واحدة منها لها نكهتها الخاصة التي ما زالت تعيش في ذاكرتنا .. فأين هي ؟!

الملابس الجديدة تبقى معنا أشهراً وكأنها من ديباج .. لها في نفوسنا منزلة .. ونحافظ عليها أشد المحافظة …

الآن : بيوت واسعة .. فله دورين .. غرف كثيرة .. أطعمة نرمي التالف منها أكثر مما نأكل .. سيارات .. وسائل راحة .. كلها عاشت معنا ، لكن أين طعمها ؟! هل ذهب الطعم والرائحة والأنس والفرح مع الضيق ؟! هل هذه التقنية التي نعيشها صورة جوفاء خالية من كل معاني الروح الحقيقية والبسمة الصادقة ؟!

حاولت أن أجيب على أسئلة تدور في خلدي وتداهم تفكيري حول ضيق الزمان أم ضيق المكان .. هل تغيرنا أم تغيرت الحياة ؟! لكني تذكرت قول الشاعر :

إن الجديدين في طول اختلافهما                                             لا يفسدان ولكن يفسد الناس

إذاً هي نعم كثيرة ، نستظل بظلها ونعيش لحظاتها .. تحتاج منا إلى شكر المنعم والقيام بحقه علينا .. لأن ما مر بآبائنا وما مر بغيرنا من الأمم ليس بدعاً لا يتكرر  .. وليس حكراً على أحد دون أحد ..

قال الله تعالى ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد )

أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه

والحمد لله رب العالمين

 

                                                                          كتبه

                                                                فهد بن عبدالعزيز السنيدي

 

 

 

التعليقات
أضف تعليق بحث
مها  - Dammam   |2012-01-11 04:18:42
يقال ان الارض تصغر بمرور الزمن لا ادري هل
المعلومة صحيحه،ثم ان جزء من جمال تلك
الذكريات هو اننا كنا صغارا فنري كل شئ
بلمعه......
ولكن ايضا تسربت البساطه من قلوبنا
وحياتنا وامتلأت بالتعقيدات
شكرا لك
مـي محمــد  - ...   |2012-01-11 05:37:18
الحمدلله والشكر


أذكر حياة جدتي - رحمها الله
-

عندما كنا نزورها في القرية ولم يكن عندها
مكيف اعتادت على النوم في باحة الدار كما
يسمونها داره !


وكنت حالي يرثى له من كثرت
ماينهش جسدي النامس الكثير والحر الذان
لايجعلاني أنام ...!




فاردد الحمدلله على
النعمة.. !
ام ناصر  - الرياض   |2012-01-11 06:00:20
صدقت مررت بنفس الحالة ونفس التفكير واكتشف
أن الضيق في النفوس والتغير بها فقط الله يديم
النعم ويرزقنا شكرها والتلذذ بها
أبوحكيم  - الرياض   |2012-01-11 06:41:42
"لئن شكرتم لأزيدنكم ، ولئن كفرتم إن عذابي
لشديد"

اعلم أن الدنيا لو دامت لغيرك لما
وصلت إليك.
حصه   |2012-01-11 10:12:38
الرضا والقناعه اساس كل شيء...
في السابق
الجميع يرضا بالموجود ، والآن لا نريد الا
الأفضل...

اللهم أعنا على شكر نعمك...
ام عبد الله   |2012-01-11 13:45:56
الأولين كانت عندهم قناعة تامة ورضا بكل ما
يقدر لهم الله تعالى لذا يعيشون بسعادة
ودائما جدتي تردد اذا تذمرنامن ضيق المكان
تقول الضيق بالأنفس وتقول الدنيا رحبة عسى
الله يوسع علينا في القبور رحمة الله عليها
فاطمه  - مقال رااائع   |2012-01-11 14:47:59
بارك الله فيكم

ضاااقت انفسنا ,, وبضيقها
فقدنا لذة كل شيء
شروق   |2012-01-11 14:54:46
ما أجمل حياة أجدادنا وما أجمل حياة البساطة
..
حياة رغم قسوتها ومشقتها إلا أن للأشياء
البسيطه طعم خاص وسعادة كبيرة للنفس , كان
لرمضان نكهة وللعيد بهجة خاصة وللتجمعات بين
الأهل ألفة وموّدة ..
حياة رغم قسوتها إلا أن
نفوس البشر فيها طيبة وما أجمل ( ذاك ) الزمان
فاقده اخوها الغالي   |2012-01-11 16:40:35
ضاقت النفوس وقست القلوب وانتشر الكبر فمحقت
البركة اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول
عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك يارب
مها عبدالله   |2012-01-17 02:13:32
يمقن ضاقت الغرف ويمقن توسعت العيون والقلوب
ماحب هل نوع من المقارنة ولو كانت حقيقية لكل
عصر جمالة وحلاوتة المهم أن نعيش اللحظة بكل
مافيها ونحمدالله عز وجل كل هذا بآمرة وحكمتة
...وبس حبيت انك من العجيلية شكلك من جيرانا
وانا مادرى ياويلك كانك من ضمن اللي يفلقون
اذيتونا ترى
رحلة زمن  - السلام عليكم   |2012-11-25 06:48:22
جزاكم الله كل خير على ماقدمتم
خلاوووي  - Sa   |2013-01-19 17:20:24
قد يضيق بنا كل شئ إلا الجنه فهي عرضها كعرض
السموات والارض ، الحمدلله على كل حال
الجمان  - السعوديه   |2013-01-19 18:35:24
لم أعش تلك الحياه ولم أراها إلا بروايات أمي
لحياتها لكنا لاننكر أنا عشنا البساطة
الجميله كل ذلك في عيون الطفوله والقلوب
الحانيه.
امين  - صايرة معي   |2013-11-16 00:26:05
عشت في منزل من الولادة إلى سن ١٧ سنة
وغبت
عنها ١٥ سنة
ولما ألقيا نظرة عليها
فوجئت
بصغر مساحة الغرفة التي كنا نجامع فيها
وذهلت

كيف كنا نصبر على صغر المنزل

هبة من
الله جل علاه للفقراء أنهم يتأقلمون مع الوضع
الذين هم فيه

ويكونو مرتاحين نفسيا أكثر من
أصحاب الملايين


اعلامي وكاتب وصحفي وأستاذ
ومهندس رائع
أتمنى لك التوفيق
أخرك من اليمن
الانا   |2013-11-16 06:51:25
جيت على الجرح...رحمك الله ياحياة البساطة
والنقاء ..والعفه..والصدق والوفاء..وروح
الاخاء..والكثييير
ابو ساره المطيري  - المملكة العربية السعودية_المدينة المنوره   |2015-08-23 10:09:21
أقرأ هذه المقالة وأنا في المطار حيث تظهر
المدنية في أوج صورهادخلت مع ماكتبت في مرحلة
إندماج مع كل حرف ذهبت ذاكرتي إلى قريتي
الصغيرة حيث قضيت طفولتي قبل السكن في طيبة
الطيبه تذكرت وتذكرت وتذكرت .......
عفى الله عنك
يادكتور فقد أوجعت قلباً وأدمعت عينا
فتح نموذج التعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."




 
جديد نتاج فِكر
الأكثر قراءة
القائمة البريدية
الاسم:
البريد:

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور فهد السنيدي 2010 © تصميم و تطوير مؤسسة نبض الوفاء الإلكترونية